عبد الرزاق المقرم
212
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
قال عمر : أخاف أن تهدم داري قال الحسين : أنا أبنيها لك فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي قال عليه السّلام : أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز « 1 » ويروى أنه قال لعمر : أعطيك ( البغيبغة ) وكانت عظيمة فيها نخل وزرع كثير دفع معاوية فيها ألف ألف دينار فلم يبعها منه « 2 » فقال ابن سعد : إن لي بالكوفة عيالا وأخاف عليهم من ابن زياد القتل . ولما أيس منه الحسين قام وهو يقول : مالك ذبحك اللّه على فراشك عاجلا ولا غفر لك يوم حشرك فو اللّه إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق إلا يسيرا ، قال ابن سعد مستهزئا : في الشعير كفاية « 3 » . وأول ما شاهده من غضب اللّه عليه ذهاب ولاية الري فإنه لما رجع من كربلا طالبه ابن زياد بالكتاب الذي كتبه بولاية ( الري ) فادعى ابن سعد ضياعه فشدد عليه باحضاره فقال له ابن سعد : تركته يقرأ على عجائز قريش اعتذارا منهن أما واللّه لقد نصحتك بالحسين نصيحة لو نصحتها أبي سعدا كنت قد أديت حقه فقال عثمان بن زياد أخو عبيد اللّه صدق ! وددت أن في أنف كل رجل من بني زياد خزامة إلى يوم القيامة وأن الحسين لم يقتل « 4 » . وكان من صنع المختار معه أنه لما أعطاه الأمان استأجر نساء يبكين على الحسين ويجلسن على باب دار عمر بن سعد وكان هذا الفعل يلفت نظر المارة إلى أن صاحب هذه الدار قاتل سيد شباب أهل الجنة فضجر ابن سعد من ذلك وكلم المختار في رفعهن عن باب داره فقال المختار ألا يستحق الحسين البكاء عليه « 5 » . ولما أراد أهل الكوفة أن يؤمروا عليهم عمر بن سعد بعد موت يزيد بن معاوية لينظروا في أمرهم جاءت نساء همدان وربيعة ، إلى الجامع الأعظم صارخات يقلن ما رضي ابن سعد بقتل الحسين حتى أراد أن يتأمر فبكى الناس واعرضوا عنه « 6 » .
--> ( 1 ) مقتل العوالم ص 78 . ( 2 ) تظلم الزهراء ص 103 . ( 3 ) تظلم الزهراء ص 103 ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 245 . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 368 . ( 5 ) العقد الفريد ، باب نهضة المختار . ( 6 ) مروج الذهب ج 2 / 105 في أخبار يزيد .